الشيخ فاضل اللنكراني

54

بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز

( بكير بن أعين ) هو بكير بن أعين بن سنسن الشيباني الكوفي من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق ( ع ) حيث توفي أيام حياة الإمام الصادق ( ع ) « 1 » . يروي المرحوم الكشي روايتين في مدحه وكلتاهما صحيحة وقد جاء في إحداهما : ( إنّ أبا عبد الله ( ع ) لمّا بلغه وفاة بكير بن أعين قال : أمّا والله لقد أنزله الله بين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما ) « 2 » ، وعليه فإنّه من ثقات الإمامية . هذا ولكن الإشكال في هذه الرواية أنّها مضمرة حيث لم يُذكر فيها اسم الإمام المروي عنه لكن لمّا كان المُضْمِر هو بكير بن أعين لا يخلّ الإضمار بالرواية لأنّه لا يروي عن غير الإمام ( ع ) شيئاً . دلالة الرواية : يسأل بكير بن أعين في هذه الرواية من الإمام ( ع ) حكم من شك في الوضوء بعد الفراغ فأجابه الإمام ( ع ) بأنّ هذا الشخص في حالة الوضوء أكثر التفاتاً من زمان شكه . بالنظر إلى جواب الإمام ( ع ) فإنّ هذه الرواية تفيد بأنّ المعيار في عدم الاعتناء بالشك هو الالتفات والذكر حالة الوضوء وأنّ الإنسان حين قيامه بأيّ عمل يكون التفاته إلى أجزاء عمله وشرائطه أكثر منه بعد الانتهاء من العمل . والأمر الآخر : هو أنّ هذه الرواية بحسب الظاهر مختصّة بباب الوضوء فلا تشمل سائر أبواب الفقه إلا أنّ يقال بأن عبارة ( هو حين يتوضأ ) في مقام التعليل فتكون العبارة من باب ذكر العلة في مقام بيان المعلول فهي تقوم مقام ( ولا يعيد الوضوء ) ولمّا كان التعليل بالأمر العقلي شاملًا لغير مورد السؤال جاز أن تجعل الرواية دليلًا

--> ( 1 ) . محمد بن حسن الطوسي : رجال الطوسي ص 127 رقم 1293 وص 170 رقم ( 1992 ) 43 ، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي : معجم رجال الحديث 3 : 359 رقم 1875 . ( 2 ) . محمد بن حسن الطوسي : اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص 255 رقم 315 ورقم 316 وص 238 رقم 270 ورقم 271 .